محمد السيد علي بلاسي

181

المعرب في القرآن الكريم

فيه خنزوانة وعنجهيّة ، فاضطرب فقلت : المراد بالبعير في قوله تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ، الحمار ، فكسرت من عزته ، وهو أن البعير في القرآن الحمار ، وذلك أن يعقوب وإخوة يوسف ، عليهم الصلاة والسلام ، كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل ، وإنما كانوا يمتارون على الحمير . قال اللّه تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ، أي حمل حمار ، وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره . وفي زبور داود : إن البعير كل ما يحمل ، ويقال لكل ما يحمل بالعبرانية بعير « 1 » . هذا ، ويرى الدكتور عبد الصبور شاهين أن تفسير « البعير » بمعنى الحمار متأثر بما روي في التاريخ عن بني إسرائيل ، وبخاصة إذا وجدنا بعض النقاد يصف الرواية العبرية في الكتاب المقدس ، التي تعبر في هذا الموضع ذاته بكلمة ( الحمار ) « 2 » بأنها موضوعة . يقول مالك بن نبي : « والرواية الكتابية لقصة يوسف تكشف عن أخطاء تاريخية تثبت صفة ( الوضع التاريخي ) للفقرة التي نناقشها ، ثم قال : وفي رواية التوراة استخدم إخوة يوسف في سفرهم « حميرا » بدلا من « العير » في رواية القرآن ، على حين أن استخدام الحمير لا يمكن أن يتسنى للعبرانيين إلا بعد استقرارهم في وادي النيل ، بعد ما صاروا حضريين ، إذ الحمار حيوان حضري عاجز في كل حالة عن أن يجتاز مسافات صحراوية شاسعة ، لكي يجيء من فلسطين ، وفضلا عن ذلك إنّ ذرية إبراهيم إلى يوسف ، كانوا يعيشون في حالة الرعاة الرحل ، رعاة المواشي والأغنام » . وقد أوردنا هذا النص هنا على طوله لنصل إلى أن من المحتمل أن يكون تفسير ( البعير ) بالجمل أرجح ، على ما عليه أكثر آراء المفسرين « 3 » .

--> ( 1 ) لسان العرب : لابن منظور مادة ( بعر ) ، ص 311 ، 312 . ( 2 ) راجع الكتاب المقدس : سفر التكوين ، الإصحاح ، 42 ، آية 26 ص 72 . ( 3 ) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث : د . عبد الصبور شاهين ، ص 351 .